يعلم الجميع أن الحقائق المغيّبة قد تعيد صاحبها إلى العصور المظلمة ، وتجعله يتقدّم للوراء دائماً في مؤخرة ركب أي تقدم ، لِهذا اعتمدتُ في مقالي هذا على الحقيقة الواضحة ، وعلى التصريح المباشر دون تلميح ولا تمليح . .
منذ مغادرتي مكة المكرمة بدء شهر شعبان إلى مسقط رأسي منطقة الباحة لقضاء الإجازة الصيفية في ربوع هذه المنطقة وأنا أتعطش لرؤية وجهها المخضّر ، وجبالها الشُّم ، وأوديتها المنبسطة بين جبل ووادٍ ومزرعة ، ولقمم جبالها التي تعانق الغيم وتلامسه ثمّ يهدي الغيم قمم تلك الجبال ، وقيعان تلك الأودية قطراتٍ ممطرة مبشّرة بسيول غزيرة قادمة إن شاء الله ، وأنا سارح بخيالي لكل ذلك الجمال الأنف الذكر أصابني ذهول ، بل شعور غريب لم أمر به من قبل في منطقتي الباحة ..!
فلنقلْ أشياء أو ظواهر أو سلبيات فلنسميها ما نشاء حدثت وتحدث وستحدث إن لم يكن هنالك رادعاً في المستقبل والمستقبل القريب والقريب جداً ، وسأسردها تباعاً بكل صدق وشفافية . .
في الباحة أناسٌ استباحوا جمالها ، وأهلها ، وسياحها ، وكل جميل وجمال بها وفيها ومحيط بها . .
]1[ أم المشاكل ، بل العظمى والكبرى في هذا العام ألا وهي الميـــاه فهي تمر بأخطر وأشد مرحلة جفاف منذ أربعين عاماً ، لدرجة تعدى فيها صهريج المياه حاجز الألف ريالاً سعودياً ، وكل هذا يعود بل سببه ومسببه الرقيب ، فلا رقيب ولا حسيب على أصحاب الصهاريج ، ولم نجد من يردعهم إلا بعد أن أكلوا وشربوا بأموال ونفسيات المواطنين كيفما شاؤوا ، ثم صدر أمر بتسعيرة موحّدة وليتها أجدتْ ..!
فمازال أصحاب الصهاريج يبيعون بالسعر الذي يرغبون إلى وقت كتابة هذا المقال ناسين ومتناسين التسّعيرة ، والكثير لا تهمه طالما لا يوجد عقاب وحساب وهو على معرفة أو تربطه صلة قرابة مع أحد مسؤولي المياه ، ناهيك عن تفشّي داء الواسطة في مراكز توزيع المياه شيب الثراوين بالأطاولة ، وشيب مشنية التابع لمحافظة المندق ، فالقائمين هنالك على تنظيم وتوزيع الأرقام والصهاريج للمواطنين شأنهم شأن غيرهم ، ومتبعون لِـ الأقربون أولى بالمعروف ومتجاهلين هنا أنه لا يجب تقديم شخص على آخر لأن كل مواطن يرزح هو وأسرته تحت وطأة العطش ، وأنه لا مجال لتوزيع حرف الواو في مثل هكذا ظروف حالكة بالجميع ، علماً بأن تلك الأرقام أصبحت شبيهة بمواعيد الأسنان بحيث يُعطى الموعد وتجده بعد شهر أو شهر ونصف ، ولديّ بعضاً من هذه الأوراق أو المواعيد سأحاول تصويرها وطرحها هنا إن شاء الله .
أضف لكل ذلك ما يُشاهد من أحداث دامية تقع بين المواطنين وموظفي المياه أو بين المواطنين أنفسهم من أجل الظفر بصهريج ماء ، ومثل هذه الأحداث تُشاهد بشكل يومي ولكن ما استوقفني موقف واحد تناقلته السهرات الرمضانية وهو :
ذهاب مواطن للبحث عن صهريج ماء ، وبعد أن وجده قام بمحادثة سائق الصهريج بأنه يرغب في تأمين منزله فنادى السائق كفيله وبعد فتل ونقض بينهما قال الكفيل : سيرافقك ولكن بمبلغ 350 ريالاً ، ولم يعجب المواطن ذلك السعر فقام بمهاتفة الشرطة وحضرت ثم بدأ الحوار :
المواطن مخاطباً الشرطي : هذا الرجل لا يبيع على التسعيرة .
الشرطي مخاطباً صاحب الصهريج : لماذا ؟
صاحب الصهريج : لأن الصهريج ليس به ماء .
انتهى الحوار ، وينصرف المواطن بسيارته ، وصاحب الصهريج يدخل منزله ، وبين غمضة عين وانتباهتها يعود المواطن للتأكد من خلو الصهريج من الماء ، وبعد أن فتح الصنبور في مؤخرة السيارة وإذا به يتدفق بغزارة ، وهذا ما جعل المواطن يُصاب بصدمة كبيرة جعلته يترك الماء يسقي الأرض ويرويها ولسان حال المواطن يقول :
فليكن هذا الطماع والكذاب عبرة لأهل الصهاريج الأخرى .
وبهذا الموقف ننتهي من أول الإباحيين والمستبيحين لمنطقة الباحة ومواطنيها .
]2[ الاتصالات وما أدراك ما الاتصالات في منطقة الباحة ..!
الأنتر نت لا يعمل إلا بولادات قيصرية أو متعسرة ، فمنذ وصولي إلى وقت كتابة هذا المقال لم يعمل لدي اتصال موبايلي ولا جوال نت والسبب بكل سهولة عدم تشغيل وتطوير خدمة الجيل الثالث في محافظة المندق ، وبعد مهاتفتي لموبايلي اعتذروا بعدم وجود خدمة الجيل الثالث مما حدا بي للذهاب لإتصالات المندق كي أطوّر شريحة محمولي العام إلى خدمة الجيل الثالث ، وحدث ذلك وبعدها طلبت الاشتراك في خدمة جوال نت ومنذ تاريخ 28 شعبان إلى ساعة كتابة هذا المقال لم يحلوا مشكلتي ، وكل موظف يرد يعطيني عذراً وسبباً مختلفاً عن سابقيه ، فمرة إعدادات محمولي ، ومرة يقومون بتطوير الخدمة ، ومرة مشكلة عامة تسعى الشركة لحلها ، ومرة انقطاع النت في الشرق الأوسط وهذه مشكلة عالمية ولا ذنب لهم فيها ، وهذا كان رد آخر موظف لي بأن المشكلة سبب انقطاع عام من المصدر في الشرق الأوسط وأن الشركة ستخصم أو تعمل تصفية لكل مشترك لم تشتغل عنده الخدمة ، وأنه لن يدفع ريالاً واحداً طالما أن الشركة هي المسؤولة عن ذلك ، وما زلتُ وغيري الكثير في انتظار الرد الكافي والشافي حيال ما حدث ويحدث وسيحدث . .
موقف رأيتهُ بأمّ عيني في إتصالات المندق عندما ذهبت لاستبدال الشريحة القديمة بشريحة الجيل الثالث :
دخلتُ في الثامن والعشرين من شهر شعبان وإذا بهذه المكاتب العديدة لاستقبال طلبات المواطنين ، وإذا بعامل بنقالي يمد لي بورقة بعدما أخبرته بطلبي فأخذتها وقمت بتعبئة ما يخصني ، ثم قال اذهب للمدير ، وأذهب وإذا بكل المكاتب أو الكاونترات الخاصة خاوية على عروشها عدا كاونتر واحد يشغله مدير الاتصالات بالمندق ، وعندما سلمته أوراقي وإذا بعامل باكستاني يعطي المدير فواتير وإذا به يخاطب المدير قائلاً :
هذه فاتورة بعثتم بها لي .
قال المدير : ما اسمك ؟
قال : غلام .
قال المدير : دقائق ، وبعدها خاطبه بأن عليه فاتورتين بمبلغ 800 عد